محمد هادي معرفة

463

التفسير الأثري الجامع

قال الثعلبي : ويحتمل أنّ لهذه الأخبار وأمثالها معنيين : أحدهما أنّها كانت قبل تحريم الخمر ، والمعنى الآخر وهو أقربهما إلى الصواب أنّهم أرادوا بالنبيذ : الماء الّذي ألقي فيه التمر أو الزبيب حتّى أخذ من قوّته وحلاوته قبل أن يشتدّ ويسكر . يدلّ عليه ما : [ 2 / 6341 ] روي عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصنع له النبيذ فيشربه يومه والغد وبعد الغد . [ 2 / 6342 ] وروى الأعمش عن يحيى بن أبي عمرو عن ابن عبّاس قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينبذ له نبيذ الزبيب من الليل ويجعل في سقاء فيشربه يومه ذلك والغد وبعد الغد ، فإذا كان من آخر الآنية سقاه أو شربه فإن أصبح منه شيء أراقه . [ 2 / 6343 ] وعن عبد اللّه بن الديلمي عن أبيه فيروز قال : « قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللّه إنّا أصحاب كرم ، وقد أنزل اللّه تحريم الخمر ، فماذا نصنع ؟ قال : تتّخذونه زبيبا ، قلت : فنصنع بالزبيب ماذا ؟ قال : تنقعونه على غدائكم ، وتشربونه على عشائكم ، وتنقعونه على عشائكم ، وتشربونه على غدائكم ، قلت : أفلا نؤخّره حتّى يشتدّ ؟ قال : فلا تجعلوه في السلال واجعلوه في الشنان ، فإنّه إن تأخّر صار خمرا » . [ 2 / 6344 ] وعن نافع عن ابن عمر أنّه كان ينبذ له في سقاء للزبيب غدوة فيشربه من اللّيل ، وينبذ له عشوة فيشربه غدوة ، وكان يغسل الأسقية ولا يجعل فيها نردينا « 1 » ولا شيئا ، قال نافع : وكنّا نشربه مثل العسل . [ 2 / 6345 ] وعن بسّام قال : سألت أبا جعفر ( أي الباقر ) عليه السّلام عن النبيذ قال : « كان عليّ بن الحسين ( أي السجّاد زين العابدين عليه السّلام ) ينبذ له من اللّيل فيشربه غدوة ، وينبذ له غدوة فيشربه من اللّيل » . [ 2 / 6346 ] وعن عبد اللّه قال : سمعت سفيان - وسئل عن النبيذ - قال : أنبذ عشاء واشربه غدوة . فهذه الأخبار تدلّ على أنّه نقيع الزبيب والتمر قبل أن يشتدّ ، وباللّه التوفيق . * * * وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وأكثر أهل الآثار : إنّ الخمر كلّ شراب مسكر ، سواء كان عصير العنب ، ما أريد منها مطبوخا كان أو نيّا ، وكلّ شراب مسكر فهو حرام قليله وكثيره ،

--> ( 1 ) النردين : نبات طيّب الرائحة .